السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من سير أعلام اشهداء أبو طارقُ التّونسي
هو القارئُ الحافظُ لكتابِ الله، المحافظُ على السُّنَن، البشوش الضحّاك، والفارسُ المغوار، والمهاجرُ إلى الله والدّار الآخرة، البائعُ نفسه لله، والصّابر المصابر للهِ وبالله، والقابضُ على دينه في زمــان الفتن، أعني به " زياد المحرزي " من تونس الخضراء.
كان الشّهيدُ الحبيبُ يَدرسُ في كليّة التّجارة حيث الفساد يتقطّر من هذا الصّرح الجامعي، ويندر أن ترى شابّاً أو فتاةً إلا وله خليلةً أو خليلاً ويتفاخرون في ذلك وكأنّه ميداناً للفروسيّة، بل وهم يعتقدون ذلك، فقد أفهمَ عدوّ الله وزبانيته من شيوخ السّوء وأساتذة الجامعات أنّ الحياة بلا حبٍّ كحمار يأكل التّبن، لكن هذا الشّاب خَالَطَتْ بشاشةُ الإيمان قلبه واطمأنّت إليه نفسه وعرف الحقّ وطريقه، وكَرِهَ الباطل وحِيَلَه، ففرّ من الفساد، ونادى بالإيمان، فكان داعيةً إلى الله في هذه الكليّة ولا يعرف أصحابه له مكانٌ إلى المسجد، حيث التصق به وكأنّه حصن النّجاة وبرُّ الأمان، وراحةُ البال، وهو والله كذلك.
وفي المسجد تحصّنَ بالقرآن فأكبّ على كلام ربّه قراءةً وحفظاً حتى رَفَعَهُ الله ومَنَّ عليه بحفظ كتابِ الله، وكما كان يقول: " أصبح البيت عامراً "، لأنّ القلب الّذي ليس فيه شيء من القرآن قلبٌ خَرِبْ.
بكى " أبو طارق " لما قرأَ آياتِ الجهاد وذاقَ من خلالها معاني العزّة، فالتفتَ يميناً ويساراً فلم يرَ غير الذُّلِّ والخنوع، وكانت أخبار بلاد الرافدين وأُسْدُها تأتي إليه، فيتطاول بعنقه إلى تلك الدّيار، وظلَّ هكذا يُعِدُّ ويُرتّب أوراقه وماله حتى حانَ وقت السَّفر، وعلى الحدود أخبرهُ ضابط الجوازات أنّك طالب والقانون يُمْنَعُ ذلك ثم أَمَرَهُ بالرّجوع، لكنّ الرّجل رفضَ الرّجوع وألحّ عليه وعلى غيره، وأخذ يطوف من مسؤولٍ لآخر حتّى عَلِمَ الله منه صِدْق النّـيّة والعزيمة فألانَ قلوبهم وسمحوا له بالسّفر، وبعد هذه الرِّحلة الشّاقة وصلَ الرّهط الطيِّب الى سوريا، وهناك كانت المفاجأة، وهي أنّ الإخوة ببلاد الرافدين لا يستقبلون حالياً إلا الإستشهاديين وأصحاب الكفاءات العالية، أما المقاتلين العاديِّين فلا حالياً، وأخبروهم بأنّ الرّجوع خيرٌ لهم، لكن أبا طارق رفضَ الرّجوع وبَقِيَ في البلد وقال: لا أرجع حتى يأذنَ الله لي، وظلّ يدعو ويتضرّع إلى الله أن يفتح الله له باباً للجهاد ويناجيه بِصِدْق النّـيّة ويُلِحّ على ربّه حتى سَهَّلَ الله له طريقاً للدّخول كمقاتل، ولما دخلَ وجلسَ فترةً وجيزةً مقاتلاً ومجاهداً في سبيل الله، عَلِمَ لماذا كان يطلب الإخوة الإستشهاديين ورأى بعينه النّكاية العجيبة للعمليات الإستشهادية وقُصْر طريقها إلى جوار الحبيب، فَحَوَّلَ إلى عملية استشهادية وطلب ذلك وأخذ يَلحّ، ولم يَكُنْ يُحْسِن قيادة السّيارات، فَدَرَّبَهُ بعض الإخوة تدريباً بسيطاً، ثمّ سهّلَ الله له الأمر، وفي بيت الإستشهاديّين بدأت تعلو زياد صفاتاً أخرى، أو بدأ يتحلّى ويتجمّل استعداداً للقاء الله، فكان يجتهد في كثرة الصّلاة والقيام والصّيام فكان يكاد يصوم يوماً ويفطر يوماً، وإذا استيقظ قام بتنظيف المكان وترتيب البيت وجعلَ من نفسهِ خادماً لإخوانه وكان شعاره " سيّدُ القوم خادمهم ".
و لأنّ انتظار العملية الإستشهادية بدأت تطول بهم بعض الشّيء لأسبابٍ كثيرة ليس هذا محلّها، أخذ يُدْخِل السّرور على إخوانه بشاشةً ومزاحاً وبطريقة تميت القلب ضحكاً حتى ارتقى الى درجة " نائب أمير المنسّمين "، فقد كان هناك أمير لا يمكن منازعته وهو شابٌّ من شباب جزيرة العرب هداه الله إلى الإيمان وحُسْن الدِّيْن والخُلُق على الرّغم أنّه كان في الجاهلية لا يُفيق من المخدّرات وادّعى أَنّه المهدي لفترة.
وكان " أبو طارق " إمامُ القوم في كل شيء، في الخدمة وقراءة القرآن وحُسْن الخلق، تماماً كما كان إمامهم في الصّلاة. وكان ينتظر لقاء ربّه بفارغ الصَّبْر ويجتهدُ في الدُّعاء بذلك ويُكثر من ذلك وكان يُحِبّ أن يرزقه الله ذلك يوم الجمعة في السّاعة الأخيرة، ومن العجب العجيب، أن الأمريكان احتلّوا بيتاً وتَكَدَّسَ فيه نحو خمسة عشر آليةً من نوع همر - وذلك في صباح يوم الجمعة -، وبدأ الإخوة يعدّون اّرةً لهم ووقعَ الاختيار على أبي طارق وذهبَ إلى هَدَفِهِ وكان ذلك قبل مغرب يوم الجمعة بساعة تماماً كما سأل مولاه مجيب الدّعوات، فأسرعَ إلى الله واقتحم على عَدُوّه في موقفٍ يضحكُ فيه الرَّب، واستقرَّ وسطهم ليحصدهم حَصْداً ويجعل من تَبَقّى يُولّي الدُّبُر يضربُ رأسَهُ بجدران المكان " بقايا الجدران " نادماً على ذلك اليوم الأسْود الذي جـــاء فيه لتلك " الدّيار الملعونة " كما يُسَمّونها، وليرتفع أخونا إلى جوار ربّه وأصحابه الكرام
اللهم ارحم شهدائنا جميعا و اسكنهم جناتكمـيـثـاق :: شـبـكـة عـشـاق الـحـور الإسـلامـية | حـفـظـهـا الله


LinkBack URL
About LinkBacks
رد مع اقتباس




مواقع النشر (المفضلة)