::.المقدمة.::
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد...
فإن الفتن في هذه الأزمان قد تتابعت كقطع الليل، وأحييت معالم الدَّهْمَاء، وأثير نقع الفتن واستوري زناد الهَزَاهِز:
إذا لهب من جانب باخ شره
ذكا لهب من جانب فتضرما
ولكن مستثار الفتنة وعرصة غيِّها؛ هو فيما حازه الكفار من زخارف الدنيا التي فَتَحها الله عليهم، فإنها قد بلبلت كثيراً من المسلمين، فمنهم من انسلخ عن دينه والعياذ بالله؟ ومنهم من بقي حائراً، ومنهم من ثبت على دينه على دَخَنٍ، ومنهم من لم يرفع بهذه الفتنة رأساً ولم يلق لها بالاً وثبت على دينه ثبات الجبال الرواسي.
والمقصود هنا؛ فريق من المسلمين ثبتوا على دينهم، ولكنَّ نقعاً من هذه الفتنة أصابهم، وذلك أنهم حاولوا إبراز محاسن الإسلام للكافرين، وأن المسلمين كانوا في حضارة وعلم من جنس حضارتهم وعلومهم، فهؤلاء صحت ألفاظهم وأخطأت معانيهم، فالإسلام هو دين الحق والعلم والحضارة، ولكنها حضارة غيرُ الحضارة وعلمٌ غير العلم.
سارت مشرقة وسرت مغرباً
شتان بين مشرقٍ ومغرب
فحضارتهم دنيوية زائلة، وحضارة المسلمين دينية نبوية باقية، وعلومهم دنيوية دنيه، وعلوم المسلمين شرعية ربانية:
سلفيةٌ سنيةٌ نبويةٌ ليسوا
أولي شطحٍ ولا هذيانِ
وقد كتبت هذا البحث ونقلت فيه كلام الأئمة الأعلام حول هذا الموضوع، وقسَّمته إلى أربع فصول:
فالفصل الأول: عن الحضارة الإسلامية وعلاقتها بالعلم الشرعي.
والفصل الثاني: عن العلوم الدنيوية التي قيل إن المسلمين برعوا فيها وحكمها شرعاً.
والفصل الثالث: عن العلماء المسلمين الذين قيل إنهم برعوا في هذه العلوم وحكمهم شرعاً.
والفصل الرابع: عن الشبهات التي قد ترد حول هذا الموضوع وردها.
هذا وما كان في هذا البحث من صواب؛ فمن الله، والحمد لله على ذلك، وما كان فيه من خطأ؛ فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله.
وأخيراً...
أسأل الله تعالى أن يجعل هذا البحث خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به من قرأه.
وصلى الله على محمد
::. يُــتْــبَــعُ .::
مواقع النشر (المفضلة)